ابن قتيبة الدينوري

552

الشعر والشعراء

إني أرى رجعات الحبّ تقتلني * وكان في بدئها ما كان يكفيني ألقى من اليأس تارات فتقتلني * وللرّجاء بشاشات فتحيينى 987 * وفى رجوع عقله عند ذكرها يقول : ( 1 ) يا ويح من أمسى تخلَّس عقله * فأصبح مذهوبا به كلّ مذهب ( 2 ) خليعا من الإخوان إلا معذّرا * يضاحكنى من كان يهوى تجنّبى إذا ذكرت ليلى عقلت وراجعت * روائع عقلي من هوى متشعّب وقالوا : صحيح ما به طيف جنّة * ولا لمم إلا افتراء التّكذب ( 3 ) 988 * وخرج رجل من بنى مرّة إلى ناحية الشام والحجاز ، ممّا يلي تيماء والسّراة بأرض نجد ، في بغية له ، فإذا هو بخيمة قد رفعت له ( عظيمة ) وقد أصابه المطر ، فعدل إليها ، فتنحنح ، فإذا امرأة قد كلَّمته فقالت : انزل ، قال : فنزلت ، وراحت إبلهم وغنمهم ، فإذا أمر عظيم كثرة ورعاة ، فقالت : سلوا هذا الرجل ( 4 ) من أين أقبل ؟ فقلت : من ناحية تهامة ونجد ، فقالت : يا عبد اللَّه ، أىّ بلاد نجد وطئت ؟ فقلت : كلَّها ، قالت : بمن نزلت هناك ؟ فقلت : ببنى عامر ، فتنفّست الصّعداء ، ثم قالت : بأي بنى عامر ؟ فقلت : ببنى الحريش ، فاستعبرت ، ثم قالت : هل سمعت بذكر فتى منهم يقال له قيس يلقّب بالمجنون ؟ قلت : إي واللَّه ، نزلت بأبيه وأتيته ونظرت إليه ، قالت : فما حاله ؟ قلت يهيم في

--> ( 1 ) س ف « وفى ذهاب عقله ورجوعه يقول » . ( 2 ) س ف « تخلس قلبه » . ( 3 ) اللمم ، بفتحتين : طرف من الجنون يلم بالإنسان ، أي : يقرب منه ويعتريه ، وهو هنا مرفوع عطفا على « طيف » وضبط في ل بالخفض عطفا على « جنة » . الوجه ما قلنا . ( 4 ) س ف « سلوا هذا الراكب » .